ملا محمد مهدي النراقي

463

جامع الأفكار وناقد الأنظار

- كما انّ الخيرات الصادرة عنه تعالى بالواسطة وبدونها مقصودة له بالذات - لزم أن لا يكون خيرا محضا ، فيجب أن تكون مقصودة بالعرض - أي : من حيث أنّه تابع لخيرات كثيرة ، لا من حيث هو - . كما انّه ينبغي أن يقيّد الوجه الأوّل بكون الشرّ الواقع بالعرض شرّا قليلا ومستندا إلى واسطة لا إليه - تعالى - ؛ إذ لو وجد في نظام الكلّ موجود شرّه مساو لخيره أو غالب على خيره لم يكن النظام نظاما أصلح / 101 DB / ولو لم يكن هذا الشرّ مستندا إلى غيره - تعالى - ، بل كان مستندا إليه - تعالى - ولو بالعرض لزم مناسبة الخير المحض للشرّ . فاحراق شخص أو بلدة أو افناء خلق كثير بالطاعون أو غيره مع عدم كونه مقصودا بالذات في النظام يجب أن يكون فاعله القريب غيره - تعالى - ، ولا يجوز أن يكون الواجب - تعالى - فاعله القريب . وكونه تابعا ومقصودا بالعرض مع كون فاعله القريب هو اللّه - سبحانه - انّما يتصوّر بأن يصدر هذا الاحراق أو الافناء منه - تعالى - بلا واسطة وكان مشتملة على صلاح راجع إلى نظام الكلّ ويكون المقصود بالذات منه هذا الصلاح دون الشرّ الراجع إلى الاشخاص الفانية . وأمّا إذا جعل « 1 » الاحراق مستندا إلى النار والإماتة إلى الهواء وكيفياته وكان وجود النار والهواء مستندا إلى اللّه - سبحانه - وكان المقصود بالذات له - تعالى - من ايجادهما ما يلزمها من المنافع العظيمة والخيرات الجسيمة دون هذا الاحراق الموذي لبعض الاشخاص وهذه الإماتة الّتي هو شرّ لطائفة ، فحينئذ يكون وقوعها بالعرض ولا يكون فاعلهما القريب هو اللّه - تعالى - ، فلا يلزم كونه - تعالى - مناسبا للشرّ . فظهر انّ مجرّد القول بأنّ الشرور الواقعة في نظام الكلّ شرور إضافية واقعة في القضاء الإلهي بالعرض - كما هو ظاهر الوجه الاوّل - أو مجرّد القول بأنّها شرور قليلة خيراتها أو خيرات الأشياء المتبوعة لها كثيرة غالبة - كما هو ظاهر الوجه الثاني - ليس قامعا لشبهة الثنوية ؛ بل لا بدّ من القول بهما جميعا مع ضمّ انّ تلك الشرور / 107 MA / القليلة الإضافية الواقعة بالعرض صادرة عن غيره - تعالى - من الوسائط الممكنة مع كون صدورها منه - - تعالى - ممكنا بالنظر إلى ذاته تعالى - حتّى يندفع الشبهة ويثبت عموم القدرة . و

--> ( 1 ) - في النسختين : أجل .